المرأة والنزاعات المسلحة…..6


المرأة والنزاعات المسلحة…..6

محمد الحنفي

إهداء إلى:

ـ كل امرأة تكدح من أجل أن ترفع رأسها إلى السماء.

ـ كل امرأة تصر على ممارسة حريتها، في إطار تمتع جميع أفراد المجتمع بحريتهم.

ـ كل امرأة تحرص على أن تتمتع بكامل حقوقها: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، في إطار تمتع جميع أفراد المجتمع بكافة الحقوق.

ـ القطاع النسائي في حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، الذي عليه أن يقوم بدوره، كاملا، في اتجاه تحرير نساء المجتمع المغربي، من هيمنة الدونية على عقولهن.

ـ موقع الحوار المتمدن، الذي يتيح لنا الفرصة، في كل سنة، من أجل الخوض في موضوع المعاناة المتنوعة، التي تعيشها المرأة في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين.

ـ المرأة العاملة / الأجيرة / الكادحة / العاطلة / ربة البيت، التي يرجع إليها الفضل في تقدم المجتمع البشري، وتطوره.

ـ كل من يساهم من قريب، او بعيد، في تحرير المرأة من أغلال التخلف.

محمد الحنفي

إيجابيات النزاعات والحروب في تعزيز مشاركة المرأة:…..2

وكيفما كان الأمر، فإن الإشراك الفعلي للمرأة، في كل مجالات الحياة: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، أمر صار يفرض نفسه على جميع الدول، وعلى جميع الشعوب، خاصة، وان المرأة تشكل دائما، وباستمرار، أكثر من نصف المجتمع، ولا مفر من الاعتراف بذلك، كما أنه لا مفر من الاعتراف بمساواتها الكاملة للرجل، وبتمتيعها بكافة حقوقها الإنسانية، خاصة، وأنها برهنت على أنها في تحملها لأية مسؤولية، تكون وفية لعملها، ولخدمة المجتمع، وللحرص على تطبيق القوانين المتبعة. ونظرا لأنها كذلك، فإن المعادين لها، ممن نعتبرهم متطرفين دينيين، يحرصون على محاربتها، وتهميشها.

ومن عوامل انفتاح المجتمع، وتطوره، أن يسمح للمرأة، كما الرجل، بحمل السلاح الذي لا يعني إلا استغلالها في وظائف حمل السلاح، كالجيش، والشرطة، والدرك، والقوات المساعدة، وحراسة السجون، وغير ذلك، مما يفرض حمل السلاح؛ لأن المرأة، في هذه الحالة، تقوم بأدوار أخرى، لا علاقة لها بأدوارها التقليدية، التي كانت تقوم بها، بما فيها مواجهة العدو الخارجي، ومحاصرة العدو الداخلي.

غير أن حمل المرأة للسلاح، في المجتمع العربي، وفي باقي مجتمعات المسلمين، يأتي في إطار الهيمنة الذكورية، والاستمرار في تكريس دونية المرأة، واحتقارها، حتى وإن كانت تحمل السلاح، أو القلم، أو غير ذلك مما يمكن أن نعتبر فيه أن النساء لسن أقل جدارة من الرجل بها، ولكنها أدلجة الدين الإسلامي، التي تمارسها الدول، كما تمارسها الأحزاب، والتوجهات المؤدلجة للدين الإسلامي، التي تشتغل ليل نهار، وفي جميع المناسبات، لنشر أدلجتها، التي تقف وراء تعميق تخلف المجتمعات، في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين. وهو ما يترتب عنه: أن النساء عندما يحملن السلاح، فلأجل:

أولا: حماية المجتمع الذكوري، الذي يزداد تضخما في الذات الذكورية، التي قد لا تساوي شيئا، أمام الإمكانيات التي يمكن أن تتوفر عند المرأة، ويمكن أن توظفها لصالح المجتمع.

ثانيا: حماية تكريس دونية المرأة، للحفاظ على تعميق تخلف نصف المجتمع، في المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية؛ لأن المجتمع الذي تتقدم فيه المرأة، يعتبر كافرا، وملحدا، وعلمانيا، وغربيا، إلى غير ذلك من النعوت التي تعتمدها الدول، والأحزاب، والتوجهات المؤدلجة للدين الإسلامي، لإيجاد المبررات الكافية، للحفاظ على تخلف المرأة، الذي يناسب المجتمعات في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين.

ثالثا: حماية حرمان المرأة من حقوقها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، كما هي في الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، الأمر الذي يقتضي أن تتحول النساء الحاملات للسلاح، في المجتمعات العربية، وفي مجتمعات باقي بلدان المسلمين، إلى وسيلة لقمع المناضلات، من أجل تمتيع النساء بكافة الحقوق الإنسانية، بما فيها تلك الواردة في اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة. وهو ما يتنافى مع السماح للمرأة، بالاشتغال في الوظائف، التي تلزم المشتغلين فيها بحمل السلاح.

وما يجب الوقوف عنده، أن المتطرفين الدينيين، الذين يقنعون المجتمعات باستمرار، بأن المرأة عورة، يلزمون النساء بحمل السلاح، للجهاد في الكفار، والملحدين، والعلمانيين، في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، عندما تقوم مواجهات معينة. وعندما تهدأ الأوضاع، فإن على النساء أن {يجاهدن} في النكاح، كما تقول بذلك فتاوى فقهاء الظلام. وأكثر من هذا، فإن النساء يوظفن ف مختلف التفجيرات، التي يتحمل مسؤوليتها المتطرفون. وهو أقسى ما يمكن أن تتحمله المرأة، التي يفرض عليها التمنطق بالحزام الناسف، بعد تخديرها، وبعثها إلى مكان معين، والقيام بتفجيرها بحزامها، مما يتسبب في تحويله إلى أشلاء مبعثرة، هنا، وهناك، إلى جانب أشلاء من تواجدوا في نقطة التفجير، في لحظة التفجير. وهو ما يعتبره المتطرفون الدينيون / الإرهابيون، {جهادا في سبيل الله}.

وإذا كان ما يقوم به المتطرفون في حق المرأة، يدل على شيء، فإنه يدل على أن هؤلاء المتطرفين الدينيين، يحاربون نصف المجتمع، المتمثل في المرأة، كما يحاربون كل من يخالفهم الرأي، بما في ذلك الدول، التي يومن أغلب أفراد شعوبها بالدين الإسلامي. ولذلك، فحمل المرأة للسلاح، في ظل سيطرة المتطرفين الدينيين، على مكان معين، لا يعني، في العمق، إلا:

أولا: خدمة مصالح المتطرفين الدينيين، وحمايتهم، وتقويتهم، في ميدان النزاع المسلح، الذي ترغم فيه المرأة على حمل السلاح، وتعريض نفسها للتصفية الجسدية؛ لا لأن المتطرفين الدينيين يقرون بحقوق المرأة: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، لتصر بذلك مساوية للرجل؛ بل لأن الشروط الموضوعية، التي أصبحوا يعيشونها في النزاعات المسلحة، التي تجري بينهم، وبين الدول، ومختلف الجماعات المخالفة لها، التي أجمعت على ضرورة محاربة الإرهاب، في أفق استئصاله من مناطق النزاعات المسلحة، والحروب.

ثانيا: إرغام من لم تحمل السلاح، على القبول ب:

ا ـ الانخراط في ممارسة {جهاد النكاح}، طلبا للنجاة من حمل السلاح، وطلبا للنجاة من القتل.

ب ـ القبول بالزواج من المتطرفين الدينيين المسلحين، الذي قد لا يكون مضمون الاستمرار، ولا يقود أبدا إلى معرفة معنى للحياة.

ج ـ إعداد النساء لتفجير أنفسهن بالأحزمة الناسفة، بعد تخديرهن بالتضليل الأيديولوجي، والسياسي، وبعد القيام بإرغامهن على تناول المخدرات، قبل بعثهن إلى تفجير أنفسهن في التجمعات السكنية، التي يعتبرها المتطرفون الدينيون، تجمعات للكفار، والملحدين، والعلمانيين، أو الشيعيين.

هذا ما يتعلق بالمومنات بالدين الإسلامي، كما يفهمه المتطرفون المؤدلجون للدين الإسلامي. أما المسيحيات، فإنهن يتحولن إلى سبيات، بيد المتطرفين الدينيين، المؤدلجين للدين الإسلامي، ليكون مصيرهن:

ا ـ إما سبيات مملوكات لعناصر المتطرفين الدينيين، الذين يتسرى كل واحد منهم بمملوكاته، وفي نفس المسكن الذي تعيش فيه زوجته، وأولاده، إن كانت له زوجة، وأولاد.

ب ـ وإما أنهن يعرضن للبيع، في أسواق النخاسة، كما تباع الحيوانات، ومن حق المشتري أن يطلع على جمالية الجسد، خاصة، وأن المرأة في هذه الحالة، لم تعد عورة، ليصير سبي النساء غير المسلمات، مع أطفالهن الذكور، والإناث، مدر للدخل، الذي يوظفه الإرهابيون المتطرفون في النزاعات المسلحة، والحروب، التي يخوضونها ضد الدول، في العديد من القطار العربية.

ثالثا: اعتبار النساء مجالا لتطبيق الشريعة الإسلامية، حتى يصير ذلك وسيلة لتعطيل نصف المجتمع، وبالتالي فإنهم يفتعلون تهما، يوجهونها إلى بعض النساء، من أجل {تطبيق} عملية الرجم حتى الموت، ومن أجل قطع بعض الأطراف، لبث الإرهاب في صفوف النساء من جهة، وفي صفوف جميع افراد المجتمع من جهة أخرى، خاصة، وأن المتطرفين الدينيين، يعتبرون أن حكمهم رهين بتطبيق ما يسمونه ب: {الشريعة الإسلامية}.

وبناء على ما رأينا، فإن مشاركة المرأة في العمل العسكري، وحمل السلاح، وحتى يصير دليلا على المساواة الكاملة بين الرجال، والنساء، في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، يقتضي:

أولا: تحرير كافة الشعوب، وكافة أفرادها، ذكورا، وإناثا، من كافة أشكال العبودية الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

ثانيا: تمتيع الأفراد، والمجتمعات، في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، بكافة الحقوق الإنسانية، كما هي في الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

ثالثا: إسقاط الفساد، والاستبداد، وتحقيق الديمقراطية الشعبية، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية.

رابعا: تحقيق العدالة الاجتماعية، المتمثلة بالخصوص، في توزيع الثروات، على أساس المساواة بين جميع الأفراد، وتقديم جميع الخدمات.

وفي حالة تحقق هذه المسائل، في ظل احترام تعدد المعتقدات، عندها يمكن القول: بأن حمل النساء السلاح، وانخراطهن في العمل العسكري، يصير دليلا على تحقيق المساواة بين الجنسين.

تعليق بحساب الفايسبوك


Be the first to comment on "المرأة والنزاعات المسلحة…..6"

Leave a comment

Your email address will not be published.


*